أسعد بن مهذب بن مماتي

27

كتاب قوانين الدواوين

« كتاب قوانين الدواوين » لم يكن أول شخص عظم شأنه في دواوين الحكومة من بين أفراد أسرته ، إذ نجد أن جده أبا المليح الذي عاش بمصر في العصر الفاطمي عمل في خدمة الوزير بدر الجمالى والخليفة المستنصر حتى بلغ في سلّم الترقي إلى وظيفة « مستوفى الديوان » وهي من الوظائف الرئيسية في الدولة الفاطمية ؛ وبعد موته تولى ابنه واسمه المهذب بن أبي المليح رئاسة « ديوان الجيش » والدولة الفاطمية تحتضر في وزارة أسد الدين شير كوه السنىّ المذهب ، وفي عهده أسلم هو وأولاده لكي يفلت من التضييق الذي وقع على النصارى وقتئذ ، ويحتفظ بمكانته السامية في دواوين الحكومة ؛ وأما ابنه وهو حفيد أبى المليح واسمه الأسعد فقد قضى الجزء الأول من حياته في عصر الانتقال من الفاطميين للأيوبيين ، وورث في بداية الأمر عن أبيه وجده « ديوان الجيش » الذي احتفظ به في عهد صلاح الدين الأيوبي ( 564 - 589 ه / 1169 - 1193 م ) وفي سلطنة ابنه العزيز عماد الدين عثمان ( 589 - 595 ه / 1193 - 1198 م ) ، ويظهر مما ورد في رواية ياقوت الرومي أنه أضيف إليه أيضا « ديوان المال » الذي يعتبر في كل عصر من العصور أهم الدواوين والوزارات ، ويلوح أنه ظل محتفظا بوزارته ودواوينه أيضا خلال سلطنة المنصور محمد ( 595 - 596 ه / 1198 - 1199 م ) ، وشطر من سلطنة العادل سيف الدين أبى بكر ( 596 - 615 ه / 1199 - 1218 م ) ، ولكن كثرت عليه المؤامرات في عهد هذا الأخير ، وأودت بمركزه وماله ، وأدت إلى هروبه فقيرا ذليلا إلى ما وراء الحدود المصرية في الشام حيث قضى بقية أيامه بمدينة حلب ومات بها في جمادى الأولى عام 606 ه ( نوفمبر سنة 1209 م ) وعمره إذ ذاك اثنتان وستون عاما . ثانيا : يلاحظ أن الوزارة لم تشغل الأسعد عن الأدب والتأليف ، ونظرة واحدة في أسماء الكتب التي صنّفها والتي ذكر أكبر عدد منها ياقوت الرومي